الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
165
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
الحكاية والدلالة فيكون دور الحروف أوّلًا هو الدلالة على معنى والحكاية عن الخارج ، ثمّ تضييق المعاني الإسميّة بواسطتها . الخامس : قول كثير من المحقّقين ؛ من أنّ الحروف وضعت للحكاية عن النسب الخارجيّة والمفاهيم غير المستقلّة ؛ لأنّ المفاهيم والمعاني على قسمين : مستقلّة وغير مستقلّة ، فالمستقلّة نحو مفهوم « السير » وغير المستقلّة مثل ابتدائه وانتهائه ، وكما نحتاج في بيان المعاني المستقلّة والحكاية عنها إلى ألفاظ ، كذلك في المعاني غير المستقلّة ، فمثلًا كما نحتاج في بيان معنى « زيد » و « قائم » إلى لفظ زيد وقائم ، كذلك نحتاج في بيان نسبة زيد إلى قائم وصدور القيام عن زيد إلى وضع لفظ ، وهو هيئة « زيد قائم » ونحتاج في بيان كيفية السير من حيث الابتداء والانتهاء في قولك « سرت من البصرة إلى الكوفة » أيضاً إلى كلمتي « من » و « إلى » ، فالحروف تدلّ على مفاهيم غير مستقلّة في الذهن والخارج وتكون حاكيات عنها ولا تدلّ على الإيجاد أو التضييق إلّا بسبب دلالتها على ما ذكر « 1 » . وهذا القول وإن كان قويّاً من بعض الجهات ، لكن لا يشمل تمام أقسام الحروف ولتبيين ذلك لابدّ من بيان أقسام الحروف حتىّ تتّضح كيفية الوضع فيها . 5 . أقسام الحروف الحقّ أنّ الحروف على أقسام مختلفة لا يمكن جعلها تحت عنوان واحد ، فقسم منها حاكيات عن النسب والحالات القائمة بغيرها . وقسم آخر إيجادي إنشائي لا تحكي عن شيء بل ينشأ بها معانيها ، نحو « ليت » و « لعلّ » و « حروف النداء » وما أشبهها . وقسم ثالث منها علامات لربط الكلام مثل حروف الاستئناف والعطف . وقسم رابع يكون لها معنى اسمي نحو كاف التشبيه الّتي تكون بمعنى « مثل » ،
--> ( 1 ) . انظر : قوانين الأصول ، ج 1 ، ص 10 ؛ نهاية الدراية ، ج 1 ، ص 51 ؛ لمحات الأصول ، ص 28 و 29